معرفة و تعليم

أعمال المعماري نورمان فوستر من قاع الفقر إلى ثروة

جزء من أعمال المعماري نورمان فوستر
المعماري نورمان فوستر
جزء من أعمال المعماري نورمان فوستر
جزء من أعمال المعماري نورمان فوستر

جزء من أعمال المعماري نورمان فوستر ✨








#مقال
نورمان فوستر من قاع الفقر إلى ثروة وشهرة لا نظير لهما ..
…………………………………………………………………….
اولا يحب ان نعلم ان المعماري نورمان فوستر حصل على جميع الجوائز العالمية في مجال العمارة حول العالم. وفاز بأكثر من 80 مسابقة عالمية.
فهو احد أبرز المعماريين البريطانيين لم يعرف أن ولعه برسم البنايات العريقة
يعتبره الكثيرون أبرز معماري في بريطانيا، وفي الولايات المتحدة أصبح حضوره أقوى فأقوى. وفي عام 1999 حاز أرقى الجوائز الخاصة بالعمارة والتي تقارن عادة بجائزة نوبل، وهذه هي جائزة «بريتزكر». ومن أهم إنجازاته في فن العمارة وضع التصاميم للبرلمان الألماني في برلين ولـ«الفناء الكبير» في المتحف البريطاني، وربطه لكاتدرائية القديس بول في لندن بغاليري «تيت مودرن» الواقع على الضفة الأخرى من نهر التيمس بواسطة جسر نحيف للمشاة مصنوع من الفولاذ ويمتد فوق النهر. كذلك قام بتصميم مبنى شركة «هيرست» بمانهاتن.

وعرف عن اللورد نورمان فوستر أنه كان خلال عقد السبعينات من القرن الماضي من أكثر المستخدمين للتكنولوجيا المتطورة التي تستخدم المكائن بشكل مكثف. وقد اعتبر تصميمه لمبنى بنك «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ، عام 1986، فتحا كبيرا في مسيرته المعمارية، وفتح الباب على مصراعيه لعروض كبيرة له من كل صوب وحدب. ويتكون هذا المبنى من طاقم من القطع المنفصلة المرتبطة مع بعضها البعض ضمن إطار من فولاذ، واعتبر الكثير من المعنيين بفن العمارة أنه الرد الرأسمالي على مركز بومبيدو للفنون في باريس.

لكن الطريق إلى المجد والنجاح المنقطع النظير لم يكن سهلا، خصوصا أنه في بلد مثل بريطانيا تحتكر الفئة الغنية القادرة على إرسال أطفالها إلى مدارس خاصة أكثر من 80 في المائة من الوظائف العليا، في حين أن نسبة المدارس الخاصة لا تتجاوز 5 في المائة.
ميول معمارية مبكرة

ولد فوستر عام 1935 لأسرة عمالية في بلدة ريدش، لكن والديه انتقلا إلى مانشستر بعد أسبوع من ولادته إلى ليستأجرا هناك بيتا وسط صف من البيوت المتواضعة بإيجار لا يزيد عن 14 شيللنغ في الأسبوع (أي ما يزيد قليلا على نصف جنيه إسترليني).

كان والدا فوستر شديدي الدأب في عملهما، وهذا ما جعل طفلهما الوحيد فوستر يشعر بتحدد علاقته بهما، فهو غالبا ما يُعتنى به على يد الجيران أو الأقارب. وقد التحق بمدرسة للمتميزين. وقال إنه كان دائما يشعر باختلافه عن غيره وكان موضع تنمر بعض من زملائه عليه، وهذا ما جعله ينضوي تحت عالم الكتب، وكان صعب المراس في سنواته المبكرة ويتصرف بشكل غير مقبول اجتماعيا.

ويمكن القول إن مانشستر كانت مصدر إلهام كبير لفوستر خلال سنوات طفولته. فوالده كان يعمل في شركة «متروبوليتان فيكرز» المتخصصة في صناعة الأجهزة الكهربائية الثقيلة، وهذا ما غذى ولع الابن الوحيد بالهندسة والتصميم. وخلال سنوات مراهقته كان فوستر مبهورا بالأعمال الهندسية وعملية وضع التصاميم التي جعلته يلتحق بمهنة تتعلق بتصميم المباني. وضمن حقل الاهتمام بالتصاميم الهندسية كانت الطائرات والقطارات من بين عناصر الجذب له، وكان مشهد القطارات وهي تمر من أمام بيتهم يغذي مخيلته وتعلقه بهذا الحقل.

وإذا كان أبناء الطبقة العاملة البريطانية أقل حظا في إكمال الدراسة الجامعية آنذاك، فإن والد فوستر تمكن من إقناعه بالاشتراك في امتحان قبول للحصول على عمل تدريبي في بلدية مانشستر. وقد نجح فيه عام 1951 وبدأ يعمل كمتدرب في قسم المالية. وقد فرحت أسرته لهذه القفزة التي حققها ابنهما، لكن فوستر شعر بخيبة أمل لاضطراره ترك دراسته الثانوية. وتحت شعور بالملل من عمله المكتبي كان يقوم بجولات في مانشستر خلال أوقات الغداء ثم يقوم بتخطيطها على مكتبه.

انتبه الموظف كوب إلى اهتمامات هذا الفتى برسم المباني، وكان له ابن يدرس العمارة في الجامعة، وقد ساعدت نصائحه لفوستر على دفعه للتفكير في احتراف الهندسة المعمارية. وبعد انتهاء فترة التدريب في قسم مالية البلدية التحق بالجيش لأداء الخدمة الإلزامية حيث انتهى منها عام 1953. وخلالها اختار العمل في «القوة الجوية الملكية» استجابة لولعه الشديد بالطائرات. بعد عودته إلى مانشستر لم يرغب فوستر في العودة إلى عمله في البلدية مثلما كان يرغب والداه، ومع الشهادة المتوسطة التي كانت بحوزته والمتضمنة سبعة مواضيع نجح فيها قدم طلبا للعمل في شركة متخصصة في استنساخ مكائن المكاتب، وحين سئل في المقابلة عن الدافع وراء رغبته في العمل بتلك الشركة كان جوابه: «لأنني أريد الحصول على راتب يساوي 1000 جنيه وسيارة شركة». وهو كان بذلك يسعى إلى الخروج بعيدا عن جذوره العمالية، وقد خلق ذلك الميل نفور والديه منه.

سنوات الدراسة
………………………………………………………….

بعد فشله في الحصول على عمل، استطاع فوستر الوصول إلى جون بيردستاو، المعماري المقيم في مانشستر، وبعد مقابلة ناجحة حصل على عمل هناك كمساعد لمدير العقود. ولم يكن فوستر يعرف كيف بإمكانه أن يصبح معماريا، أو إن كان ممكنا تحقيق ذلك بالنسبة لشخص ذي خلفية عمالية مثله، أم لا، حيث النقود لتغطية تكاليف الدراسة ضئيلة. مع ذلك، فإنه طلب نصيحة زملاء يعملون في شركة التصاميم تلك لمعرفة كيف يمكن أن يحقق حلمه. وجاءت النصيحة الأمثل: عليه أن يعد ملفا لتخطيطاته ويقدمها لكلية العمارة في جامعة مانشستر. وهذا ما قام به، إذ أخذ عددا من تخطيطات المحلات والرسوم المنظورية من مكتب المهندس بيردستاو كمصدر إلهام له في عمله على رسومه الخاصة. وقد أعجب رب عمله بما أنجزه إلى الحد الذي جعله يطلب من فوستر تعلم مهنة المعمار من عمله لا من الدراسة. لكنه رفض وفضل الالتحاق بكلية العمارة.

بعد تركه للعمل في المكتب الهندسي عام 1956 حصل فوستر على مكان في الكلية، لكنه فشل في الحصول على منحة تساعده على مواصلة الدراسة، وهذا ما دفعه لمزاولة عدة أعمال مؤقتة لتمويل متطلبات دراسته الأكاديمية. ومن بين تلك الأعمال بيع الآيس كريم والحراسة في ناد ليلي والمناوبة في مخبز لعمل كعكعات الكرامبيت. إضافة إلى ذلك، واصل فوستر تعليم نفسه بقضاء ساعات في مكتبة محلية. وقد اهتم فوستر كثيرا بما أنجزه معماريون سابقون كبار مثل فرانك لويد رايت ولودفيغ مايس فان دير روه، ولوكوربوسيه، وأوسكار نيمير. وفي عام 1961 تخرج في جامعة مانشستر.

حصل فوستر على منحة دراسية للماجستير من كلية ييل الأميركية للعمارة، وهناك التقى بشريك أعماله المستقبلي ريتشارد روجرز. وبعد عودته إلى المملكة المتحدة عام 1963 أنشأ مكتبا للتصاميم المعمارية مع روجرز والأختين جورجي وويندي تشيسمان تحت اسم «تيم 4» وكانت جورجي الوحيدة الحائزة لشهادة «ريبا» التي تسمح لها بفتح مكتب هندسي. وقد عرف ذلك المكتب بميله للتصميم الهندسي المعتمد على تكنولوجيا عالية.

فوستر وشركاؤه
……………………………………………………..
بعد تفرق «تيم 4» أسس فوستر وويندي تشيسمان عام 1967 «فوستر أسوسيتس» الذي أصبح لاحقا «فوستر آند بارتنرز» (فوستر وشركاؤه). وقد أعقب ذلك تعاون طويل المدى مع المعماري الأميركي ريتشارد بكمينستر فولر، حيث استمر حتى وفاة الأخير عام 1983، وأثمر هذا التعاون عن القيام بعدة مشاريع مشتركة أصبحت عنصر تحفيز قويا في تطوير أساليب تهتم كثيرا بالفضاءات بما فيها مشروع مسرح صامويل بيكيت.

ركز هذا المكتب الهندسي في البدء على المنشآت الصناعية، وجاءت نقطة الانعطاف بالنسبة إليه عام 1969 حين قام بتصميم مركز الترفيه «فريد.. أوسلن لاينز» في منطقة دوكلاندز بلندن، وفيه أصبح العمال والموظفون غير منفصلين. وجاء الإنجاز الخارق لمكتب «فوستر وشركاؤه» حين صمم مقر «ويليس فايبر آند دوماس» بمدينة أبسويتش الإنجليزية عام 1974، وهو مقر شركة تأمين وأراد الزبون خلق شعور بالانتماء إلى مجموعة في مكان العمل. وقد خلق فوستر طوابق المخطط المفتوح للمكاتب قبل أن يصبح المخطط المفتوح هو القاعدة. وفي مدينة لا تتمتع بالعديد من المرافق الخدماتية صمم فوستر على سطح هذا المبنى حدائق ومسبحا طوله 25 مترا وجيمانيزيوم لتحسين نوعية حياة العاملين في هذا المركز والبالغ 1200 شخص. وللمبنى واجهة زجاجة بالكامل تمتزج بتناسق مع مخطط الشارع المنتمي للقرون الوسطى، كذلك تحول شكل هذه الواجهة من اللون الأسود الكامد إلى شفاف يعكس الضوء عند بروز الشمس. وكان مصدر إلهام هذه البناية متأتيا من مبنى صحيفة «الديلي إكسبريس» في مانشستر والذي كان فوستر يعشقه خلال سنوات فتوته.

نجح فوستر أيضا في خلق فضاءات داخل منشآت العمل والتسلية تعتمد كثيرا على الإضاءة الطبيعية وتوافر علاقة سلسلة ومتدفقة بين الخارج والداخل.

سمعة تطبق الآفاق

أصبح الكثير من أساليب نورمان فوستر سائدا اليوم لدى عدد كبير من المعماريين في شتى أنحاء العالم، فالفضاءات المفتوحة داخل المباني التجارية والصناعية والترفيهية سمحت بخلق مشاعر الانتماء إلى مجموعة تتشارك في أهداف واحدة، وهذه الفضاءات المفتوحة تتعامل مع الفضاء الخارجي باعتباره نفسه جزءا من المعمار، فمن ينظر إلى البناية البيضاوية «الغركين» (The Gherkin)، وهو يعبر التيمس يملأه إحساس بأنها تشارك في صياغة خطوط الفضاء الأعلى بشكل مبهج للعين.

وإذا كانت الرؤية المعمارية التي تشكلت لدى فوستر مستندة في سنوات احترافه الأولى إلى التكنولوجيا العالية والخطوط المستقيمة، فإن أسلوبه تطور مع الوقت إلى حداثة ذات حواف حادة. ففي عام 2004 صمم فوستر أطول جسر في العالم في بلدة ميلاو فيادوكت بجنوب فرنسا، وقد قال عمدة المدينة عنه إن «المعماري نورمان فوستر أعطانا نموذجا فنيا».

من ناحية أخرى، قدرت صحيفة «صنداي تايمز» في يناير (كانون الثاني) 2007 قيمة الأسهم التي يملكها في شركة «فوستر وشركاؤه» والتي تصل ما بين 80 و90 في المائة بنحو 300 مليون إلى 500 مليون جنيه إسترليني.

ويحتل فوستر موقع مستشار في مجلس إدارة المؤسسة الخيرية «أرتيكال 25» والتي تصمم وتبني وتدير مباني آمنة ومبتكرة ومناسبة في بعض الأماكن غير الصالحة للعيش في العالم.

كذلك فإن فوستر كلف بمشروعين يتعلقان بالهندسة الداخلية: الأول هو بناء «الفناء الكبير» (The Great Court) في المتحف البريطاني وبفضل هذا المكان الذي أصبح مركزيا داخل المتحف البريطاني دخل الضوء له بغزارة عبر سقفه الزجاجي، كذلك سمح بتكوين فضاء واسع محاط بمقاه ومحلات داخلية وكأنه كسر هيبة المكان بإدخال الخارج إليه بطريقة تمنح الزائر شعورا بامتلاكه فضاء واسعا.

كذلك هو الحال مع واحد من أبرز المعالم الفنية في العالم. إنه متحف سميث سونيان الأميركي في واشنطن، حيث جدد فوستر فناء واسعا وصمم سقفا رائعا لم يسبق له مثيل.

الفوز بأرقى الجوائز والألقاب

منح نورمان فوستر عام 1986 شهادة دكتوراه شرفية من جامعة باث، وفي عام 1990 منح لقب «فارس»، ثم منح لقب بارون عام 1999. وهو المعماري البريطاني الثاني الذي حاز جائزة «ستيرلينغ» مرتين: الأولى لتصميمه المتحف الجوي الأميركي عام 1998، والثانية لتصميمه لبناية الغركين البيضاوية التي أصبحت واحدا من أهم معالم لندن. كذلك، حاز فوستر جائزة بريتزكر للعمارة عام 1999. وهو اليوم عضو في جمعية المصممين المجازين وحائز لميدالية منيرفا في أعلى مراتبها.

كذلك فاز فوستر بجائزة لين أس بيدل لإنجاز العمر من مجلس البنايات العليا والموطن الحضري عام 2007 تقديرا لمساهماته في تطوير البنايات العالية. وحصل على جائزة أغا خان للعمارة لتصميمه جامعة بيترونا التكنولوجية في ماليزيا. وفي عام 2008 منح درجة دكتوراه شرفية من كلية العمارة في جامعة داندي. وفي عام 2009 حصد جائزة أمير النمسا ضمن صنف الفنون .

الوسوم